الصفحة 353 من 392

ومن هذه الأعمال التي تقوم بها الملائكة الحفظ والكتابة، فالملائكة تحفظ الإنسان ?لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ? [الرعد: 11] فالحفظ هذا إنما هو قَدَر قَدَّرَهُ الله -تعالى- على العبد بدليل أن الله -تعالى- إذا أراد إيصال شر لهذا العبد لحكمة يراها، فإن الملك لا يحفظ ذلك العبد في هذه اللحظة، إذا قَدَّرَ الله -سبحانه وتعالى- أن يصيبك مكروه في رأسك فإن الملك يتنحى حتى تُصاب بذلك المكروه الذي قدره الله -عز وجل- وإلا فإن الحفظة يحفظونك في كل وقت في ليلك وفي نهارك، وكذلك يكتبون كل شيء، ويحصون عليك كل شيء، حتى الهمّ الذي تَهَمُّ به فإنهم يحصونه عليك ويسترونه، فيكتبون ما شاء الله لهم أن يكتبوا ثم بعد ذلك يأمر الله -تعالى- بإثبات ما شاء كما يأمر بنسخ وإزالة ما شاء، قال الله -تعالى-: ?يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ?39 [الرعد: 39] فجميع ما يكتبه الملك منه ما يأذن الله -تعالى- بأن يكتب ومنه من يشأ الله -سبحانه وتعالى- أن يُمحى وهذا كله بأمره- سبحانه-.

قال الله- تعالى-: ?وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ?16? إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ?17? مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ?18 [ق: 16- 18] ?مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ? و"ما"هنا هي النافية ?مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ? فهنا نفي واستثناء للدلالة على الحصر فما تقول من قول حتى ولو كان صغيرًا وما تفعل من فعل حتى ولو كان حقيرًا إلا وملك يكتبه عليك ويستره حتى تلقى ربك وأنت تنظر ما قلت وما فعلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت