الصفحة 354 من 392

وقال- تعالى-: ?وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ?10? كِرَامًا كَاتِبِينَ ?11? يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ?12 [الانفطار: 10- 12] ?كِرَامًا كَاتِبِينَ? يكتبون ماذا؟ يكتبون أقوالك, ويسطرون أفعالك وهم في الوقت نفسه يحفظونك من كل مكروه قد يصيبك - بأمر الله عز وجل-، وأيضًا من جملة الوظائف التي يقوم بها الملك ولا أقصد بالملك الملك الواحد ولكن أقصد بالملك الجنس من هذه الوظائف قبض الأرواح، قال الله- تعالى-: ?قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ?11 [السجدة: 11] - سبحان الله- ?مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ? ينتشر عند العامة أن ملك الموت اسمه: عزرائيل وهذا لا يصح، لا في كتاب ولا في سنة ولم يرد في ذلك خبر صحيح عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغاية ما في الأمر أن الناس يتناقلون أشياء وبكثرة التناقل تصير هذه الأشياء المنقولة في حكم الاعتقاد، فيتناقلونها كأنها عقيدة مُسَلَّمَة، وهذا الأمر لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة الكرام.

وقال الله -عز وجل-: ?حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ? [الأنعام: 61] إذن: هناك ملك الموت وهناك ملائكة الموت، وهم لا يقصرون في شيء من ذلك، يدل على هذا الأمر وهذا موقفان, هنا موقفان أحدهما لنفس مؤمنة والموقف الآخر لنفس كافرة، نسأل الله -عز وجل- أن يتوفانا على الإيمان، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأن يعاملنا بعفوه وجوده ولطفه وإحسانه فإنه -سبحانه وتعالى- هو البر الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت