الصفحة 357 من 392

تنازع الناس في ذلك تنازعًا عريضًا والصواب في هذه المسألة: أن الملك أفضل باعتبار البداية وأن صالح البشر أفضل باعتبار النهاية، هذا هو القول الطيب الذي تميل إليه النفس، أن الملك أفضل باعتبار البداية، وأن صالح البشر أفضل باعتبار النهاية؛ إذا نظرنا للبداية نجد أن الإنسان في دنياه يقصر، مقصر مهما بلغ من الطاعة فهو مقصر، ومهما بلغ من البر فهو أيضًا مقصر فإن التقصير والذنب والعجز والإفراط كل ذلك منا في ظاهرنا وباطننا, فنسأل الله -تعالى- أن يعاملنا بستره في الآخرة كما عاملنا بستره في الدنيا، فالإنسان مقصر وهو أيضًا مذنب حتى ولو كان مطيعًا؛ لأن طاعته ليس طاعة كاملة ولا تامة فما من أحد يستفيد بطاعته الفريضة إلا النبي -عليه الصلاة والسلام- فكل الناس يقصر وكل الناس مقصر فنحتاج إلى النوافل حتى نتمم بهذه النوافل ما قَصُرَ من واجباتنا وفرائضنا. إذن: الطاعات النوافل السنن المستحبات نحن في الحقيقة لا نهنأ بها استقلالًا لماذا؟ لأنها توضع مع الفرائض وتوضع مع الواجبات لتتم الواجبات وتتم الفرائض بالنوافل، من الذي هنأ بطاعته وسنته ونافلته استقلالًا من هو؟ النبي -عليه الصلاة والسلام-، أفضل الخلق استفادةً بالنوافل والرغائب والهدي والزوائد والسنن هو النبي -عليه الصلاة والسلام- مع كماله في طاعته وفرائضه، فالإنسان مُقصر وناقص في الدنيا حتى لو بلغ من الطاعة ما بلغ، وعندها تكون الملائكة أفضل من العبد في الدنيا؛ لأنهم يطيعون الله -عز وجل- يمتثلون أمره عباد مكرون، وهم بأمره يعملون، لا يخالفون أمره لا يزيغون عن أمره، أما الإنسان فقد يزيغ قد ينحرف قد يقصر أما في الآخرة وهي النهاية فإن صالح البشر أفضل من الملائكة بل إن الملائكة تكون خدمًا لصالح البشر ?وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ? [الرعد: 23] فالملائكة يدخلون عليهم: ?سَلاَمٌ عَلَيْكُم? [الرعد: 24] سلام عليكم يسلمون عليهم ويبشرونهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت