الصفحة 372 من 392

نعم. ليس هناك بأس، أن النبي عندما يبعث فإنه يبعث للموافق ويمكن أن يبعث هذا النبي أيضًا لجملة المطيعين الذين ربما يفعلون بعض المعاصي، وعندما يذكر النبي هنا فإن علاقة النبي إذا أطلقت قد تكون كعلاقة الإسلام بالإيمان، فلو قلنا: نبي يحتمل أن يكون معناه أيضًا ماذا؟ رسول، لو قلنا: نبي ورسول إذن النبي له معنى والرسول له معنى، ولو قلنا: نبي فقط، فإن النبي معناها المنبئ المخبر، فلا ضَيْرَ أن نفهم من ذلك أن يكون النبي بمعنى الرسول، يعني: المقصود أن النبي في هذا الحديث بمعنى الرسول، نعم.

الأخ الكريم من مصر يقول: فضيلتكم أفاد في درس سابق بأن آدم حاج موسى بالقدر واستشكل علي في أن الاحتجاج بالقدر يكون في المصائب وقول ربنا -جل وعلا-: ?وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى? [طه: 121] ذلك على أنها خطيئة أي له دخل مباشر في فعلها فكيف يكون ذلك؟

جزاكم الله خيرًا، ?وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى? [طه: 121] ؛ لأنه خالف الأمر عندما أمره به -عز وجل- أن يدخل هو وزوجه الجنة، ولكن لا يقربا هذه الشجرة، فلما قرب الشجرة وأكلا منها كانت هذه معصية، المحاجة لم تكن في المعصية, ولكن قال موسى: (أنت آدم أخرجتنا من الجنة) إذن: لم يقل له: إنك عصيت الله -عز وجل-، ولم يقل له: بأنك خالفت أمر الله، لكن كانت المسألة (أنك أخرجتنا وذريتك من الجنة، فقال له آدم: أنت نبي الله موسى كتب لك التوراة بيده وكلمك ألم تجد أن ذلك في قدر الله -عز وجل-؟!! أن ذلك الخروج أو أن هذا الإخراج كان في قدر الله -عز وجل-؟ فحاج آدم موسى) فكلاهما كان يتحاجان في مسألة إخراج الذرية من الجنة ليس في مسألة المعصية إذن: المناظرة والمحاججة ليست في المعصية وإنما كانت في ماذا؟ في إخراج الذرية من الجنة، وكما هو معلوم بأن إخراج آدم من الجنة مما استوجبه واستتبعه إخراج الذرية من الجنة هذه مصيبة فكان الاحتجاج في المصائب لا في المعائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت