الصفحة 73 من 392

عقولهم فعندما يقولون: بأن الله تعالى مستوٍ على عرشه فوق السماء فقالوا بأن ذلك

يعني أن الله تعالى متحيز وأن الله تعالى في جهة وما معنى متحيز؟ أي أن الله تعالى

يشغل حيزًا من هذ الكون أي أن ربنا - سبحانه وتعالى- له طول وعرض وارتفاع وحجم

وحيز وكتلة ففهموا ذلك عن الله - عز وجل- وهذا ضلال وإفك وكذلك قالوا: بأنه فوق

العرش أي أن العرش قد حواه إذن أيضًا الله تعالى متحيز لأن العرش قد حواه فإذا كان

العرش مخلوق والله - سبحانه وتعالى- غير مخلوق وهو فوق العرش إذن قد حازه هذا

العرش. هذا فهمهم لأنهم رتبوا الكلام ترتبيًا كلاميًا منطقيًا عقليًا على حسب ما

يفهمونه وهذا فاسد لماذا؟ لأن الله تعالى لا يدرك كنه صفته الواصفون ولا يقف على

حقيقة ذاته العارفون فلا بد لنا أن نسلم بما ورد في الكتاب وصحيح السنة دون أن نسأل

عن الكيف، استوى ربنا، نعم استوى ربنا استواءً حقيقيًا يليق بذاته لكن كيف استوى؟

الله أعلم لأننا لو بحثنا عن الكيف لوردت إلينا هذه الإيرادات. كل هذه الإيرادات

كلها سترد إلينا كيف استوى؟ سترد كيف الحيز والحجم والكتلة والارتفاع ؟ هذا كله

سيرد في كيف؟ لكن لا كيف؛ لأننا لا ندري الكيف لأن الكيف من جملة ما استأثره الله

تعالى في علمه الله تعالى من جملة ما علم علم ناسًا ومن جملة ما علم لم يعلم ناسًا

وهناك من العلم ما استأثره الله تعالى بعلمه فلا ينبغي لنا أن نخوض في أمر لا نعلمه

هذه كلها أمور غيبية لا نعلمها ويعجبني ما كان يقوله الإمام أحمد في فتنة خلق

القرآن كانوا إذا ألزموه بعض اللوازم مثل هذا كان يقول: لا أدري ذلك وإنما أقول كما

قال الله ? وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى

يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ? [التوبة: 6] ، فكلام الله هو القرآن.

فحسبنا ما ورد عن الله على مراد الله - عز وجل- وما ورد عن رسول الله -صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت