موطن فعندما تقرأ تراجم تلاميذه كابن العجوز المالكي وكذلك أبي عمران الفاسي
المالكي وابن غالب عندما تقرؤوا تراجم تلاميذه تعرفوا قدر هذا الشيخ، توفي الشيخ
-عليه رحمة الله- في سنة 386 وقيل 389هـ عليه رحمة الله.
نأتي بعد ذلك إلى مقدمة الرسالة وعندما أقول: الرسالة. الرسالة معناها الأكمل التي
اشتملت على الاعتقاد واشتملت أيضًا على أبواب الشريعة واشتملت أيضًا على أبواب من
أصول الفقه واشتملت أيضًا على أبواب من السلوك والآداب، هذه الرسالة قدم لها
بمقدمة رائعة يجدر بي أن أذكرها لحضراتكم.
قال الشيخ -عليه رحمة الله-(الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان وصوره في الأرحام
بحكمته)، والمرجو من إخواني الأحبة أن ينظروا إلى المعاني العقائدية الموجودة في
هذه المقدمة وأنا ذكرت هذه المقدمة مع أن كثيرًا من الشروح لم يتناول هذه المقدمة
ولم يذكر هذه المقدمة لتعلقها بالعقيدة ونحن ندرس العقيدة( الحمد لله الذي ابتدأ
الإنسان وصوره في الأرحام بحكمته وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه )والمقصود
من رفقه أي أبرزه إلى رفق الله تعالى به فأنت تعيش وأنت تصاحب وتستصحب معاني رفق
الله تعالى بك(وأبرزه إلى رفقه وما ويسره له من رزقه وعلمه ما لم يكن يعلم وكان
فضل الله عليه عظيمًا ونبأه بآثار صنعته )? وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ? [الروم: 22] ، فهذه كلها
دالة على صنعة الله - عز وجل - وعلى قدرته - سبحانه وتعالى- (وأعذر إليه على ألسنة
المرسلين الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله وأضل من خذله بعدله ويسر المؤمنين
لليسرى وشرح صدورهم للذكرى فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما
أتتهم به رسله وكتبه عاملين وتعلموا ما علمهم ووقفوا عندما حد لهم واستغنوا بما أحل
الله عما حرم عليهم .... أما بعد: