فقد أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه ) وهذه الرسالة ألفه الإمام القيرواني
نزولًا على رغبة صديق من أصدقائه كان يقوم بتعليم الصبيان والولدان، فكتب له هذه
الرسالة ليقوم صديقه المعلم المؤدب لصبيان المسلمين بتعليمهم هذه الرسالة وتلقينهم
إياها. يقول:(أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك
سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الألسنة وتعتقده
القلوب وتعمله الجوارج )أي: الاعتقاد بالجنان والنطق باللسان والعمل بالأركان
أركان الإيمان(وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشيء
من الآداب وجمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك بن أنس -رحمه الله
تعالى- )والإمام مالك توفي سنة 179هـ (مع ما سهل) أي كتبت هذه الرسالة أريد بها
التيسير والتسهيل وبيان ما أشكل من ذلك(من تفسير الراسخين وبيان المتفقهة؛ لما رغبت
فيه من تعليم ذلك للولدان كما تعلمهم حروف القرآن ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله
ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من
علم دين الله أو دعى إليه، واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما
لم يسبق الشر إليه وأولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى
قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة ليراضوا
عليها ) أن يتعودوا عليها ( وماعليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم
فإنه روي (أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفيء غضب الله) ) وهذا الأثر منكر ولا يصح
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وحاول السيوطي أن يجمع له طرقًا لعله يحسن هذا
الأثر ولكن هيهات هيهات (وأن تعلم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر) وهذا أيضًا خبر
موضوع أخرجه الطبراني وغيره (وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون - إن شاء الله- بحفظه