الصفحة 88 من 392

بالمجاز ما يذهب إليه المتأخرون ولكن يقصد بالمجاز ما يجوز في اللغة فكتاب مجاز

القرآن هو كتاب من كتب التفسير ويتلمس الوجوه اللغوية التي أجازتها العرب عند تفسير

القرآن وهناك بعض من أثبت المجاز مطلقًا وهذا هو جمهور الأصوليين والبلاغيين

واللغويين والمفسرين.

وهناك من فصل فقال: يمكن أن يقع المجاز في اللغة ولكن يحترز من وقوع المجاز في

القرآن وأصَّل لذلك الشيخ العلامة محمد بن الأمين المختار الشنقيطي وله رسالة مفردة

في ذلك ولعل هذا القول قول جيد بأن المجاز يتصور وقوعه في اللغة نعم وقد يتصور

وقوعه في القرآن والسنة ولكن بضوابط.

كانت هذه المقدمة مهمة جدًا لماذا؟ لأننا سنتكلم عن العرش واستواء ربنا -سبحانه

وتعالى- على العرش وبعد هذه المقدمة نبدأ في شرح الجملة المناسبة من قول العلامة

الإمام ابن أبي زيد القيرواني -عليه رحمة الله-.

قال المصنف -رحمه الله تعالى- (على العرش استوى وعلى الملك احتوى ) نعم الاستواء

من صفات الله تعالى الفعلية، وصفات الله تعالى الفعلية هي المتعلقة بمشيئته، فهناك

صفات ذاتية، وهناك صفات فعلية وهذه القسمة هي قسمة علمية للبيان والتوضيح، وصفة

ذاتية أي لا تنفك عن الله -عز وجل- أما الصفة الفعلية فهي المتعلقة -كما قلت-

بمشيئة الله -سبحانه وتعالى-.

فالله -تبارك وتعالى- رحيم ومن صفاته الرحمة، فالرحمة متعلقة بذاته في كل وقت، في

كل حين، وكذلك من صفات الله -تبارك وتعالى- الملك والحكمة والقوة والحياة والسمع

والبصر واليد كل هذه من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله -عز وجل- ومن صفات

الفعل أي المتعلقة بمشيئته أي يحدثها ربنا -سبحانه وتعالى- كيف شاء إذا شاء، دون أن

ندري كيف هذه، من ذلك الضحك ومن ذلك الحب فالله -تبارك وتعالى- إذا أطعته أحبك،

وإذا عصيته أبغضك، فالحب والكره هاتان صفتان لله -عز وجل- ولكن متعلقتان بماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت