1-فالله عز وجل أخبر أن من دعا غيره وصرف شيئا من العبادة لغيره أنه أشرك بالله شرك أكبر ، والشرك الأكبر أخبر الله عز وجل أنه لا يغفر لصاحبه ... هذا واحد .
2-ثانيا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد حكم على أناس أشركوا بالله الشرك الأكبر ولم ينظر إلى جهلهم أو علمهم ، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث حماد عن ثابت عن أنس عندما جاء أعرابي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: أين أبي ؟ فقال: أباك في النار . فعندما أدبر وقد أخذ بنفسه ناداه ، وقال له عليه الصلاة والسلام: إن أبي وأباك في النار . فهنا الرسول عليه الصلاة والسلام لم يستفصل ، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزَّل منزلة العموم في المقال ، ومن قال من أهل العلم أن هذا خاص بأناس بأعيانهم فعليه أن يأتي بالدليل الذي يخصص هذا الحكم بهؤلاء الناس فقط ، فالرسول عليه الصلاة والسلام قد حكم على من أشرك بالله عز وجل حكم عليه بأنه هو في النار خالد فيها عافانا الله وإياكم من ذلك ، فكذلك أيضا نحن نقول أن كل إنسان وقع في الشرك الأكبر فهو خالد في النار عافانا الله وإياكم من ذلك .
3-ومن ذلك أيضا ما ثبت في صحيح مسلم عندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لأمه فنهاه عز وجل لأنها ماتت على الشرك ، كما نهى الله عز وجل إبراهيم أن يستغفر لأبيه .
4-وكذلك أيضا ما ثبت في الصحيح عندما قالت عائشة رضي الله عنها أن ابن جدعان كان يتصدق كذا وكذا ، فقال: لم يقل في يوم: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .
فالرسول عليه الصلاة والسلام حكم على أناس بأعيانهم بأنهم في النار ، وذلك بسبب شركهم ، ولم يستفصل هل هؤلاء علماء ولا جهال ، قامت عليهم الحجة أو لم تقم ، ومن قال بأن هذا خاص بهؤلاء الناس بأعيانهم فعليه أن يأتي بالدليل ، ولا دليل في ذلك فيما أعلم .