فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 118

الأمر الثالث: أن أهل الجاهلية قد دلت الأدلة من الكتاب والسنة وقد اتفق أهل العلم على ذلك بأنهم مرتدين وأنهم من أهل النار ، أهل الجاهلية الذين سبقوا البعثة ، ووجه الاستدلال بذلك أن هؤلاء كانوا أهل جاهلية وأنهم جهال ، ومع ذلك الله عز وجل قد حكم بكفرهم كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم أيضا بكفرهم ، وأجمع على ذلك أهل العلم ، وأما من أتى من المتأخرين فقال أن الناس الذين سبقوا البعثة أنهم من أهل الفترة فهذا القول قول باطل وهو قول محدث ، وقد نقل الإجماع على خلافه ، وإنما قال بعض المتأخرين كالسبكي أو بعض شيوخ السيوطي والسيوطي ومن أتى بعده هم الذين قالوا بهذا القول ، ولا شك أن هذا القول باطل ، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك وهو أن السيوطي قال: إن الله عز وجل قد أحيى والدي الرسول فآمنوا به . مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم من أهل النار ، فأقول إن أهل الجاهلية قد حكم الله عز وجل بكفرهم وكانوا أهل جاهلية ، وكانوا مؤمنين بالله عز وجل ربا ، إلا أنهم كانوا يشركون بالألوهية ، وذلك لأن الحجة قد قامت عليهم وهم في صلب أبيهم آدم كما قال تعالى: ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ولذلك في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي يقول للمشرك: ( أردت منك أهون من ذلك ، أردت منك ألا تشرك بي شيئا وأنت في صلب أبيك آدم ) فالله عز وجل خلق عباده حنفاء أي: مؤمنين به سبحانه وتعالى ، فمن أشرك به الشرك الأكبر فهذا الحجة قائمة عليه وهو في صلب أبيه آدم فهو من أهل النار عافانا الله وإياكم من ذلك ,فهذا هو الحكم الأول: أن من أشرك به عز وجل ... أشرك به شركا أكبر ، فهذا كافر عافانا الله وإياكم ، وهو خالد في النار ... يلزم من ذلك الخلود في النار عافانا الله وإياكم من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت