فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 118

ونأتي اليوم إلى الكلام عن الناقض الثاني ، وهو: ( من جعل بينه وبين الله عز وجل وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويجعلهم شفعاء له عند الله سبحانه وتعالى ) ، وهذا الناقض في الحقيقة - الذي هو الناقض الثاني - هو لا شك أنه داخل في الناقض الأول ، لأنه شرك بالله عز وجل ، وتقدم لنا أن الناقض الأول هو: الإشراك بالله . فهذا من جملة الشرك ومن صور الشرك ، ولكن المصنف رحمه الله تعالى أفرده لأهميته ، ولكثرة من وقع فيه من الناس ، فلذلك أفرده عن الناقض الأول .

كل من جعل بينه وبين الله عز وجل وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويطلب منهم الشفاعة له عند الله فهذا قد أشرك بالله سبحانه وتعالى .

وقبل أن أتحدث على هذه المسألة أذكر أن الوسائط تنقسم إلى قسمين:

1-وسائط مشروعة .

2-ووسائط ممنوعة .

فأما الوسائط المشروعة هي: أن تجعل بينك وبين الله عز وجل واسطة في تبليغ الرسالة ، هو الواسطة في تبليغ الرسالة ، وهو عبارة عن بعثة الأنبياء والرسل ، أو إرسال الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إلى المخلوقين ، فلا شك أن هؤلاء واسطة بين الناس وبين الرب عز وجل ، فالواسطة بهذا المعنى هذا حق وأمر جاء وأمر دل عليه الكتاب والسنة ، وهو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم الواسطة بيننا وبين الله عز وجل في تبليغ الرسالة ، وذلك أننا لا نعرف ما جاء عن الله عز وجل إلا بواسطة الرسل ، فهم الذين أخبرونا عن الرب عز وجل فيما يتعلق بالتكاليف التي طلبها الله عز وجل من عباده ، فالواسطة بهذا المعنى حق ، والله عز وجل يقول: ( والله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ، فهؤلاء الذين اصطفاهم الله عز وجل هم الواسطة بيننا وبينه سبحانه وتعالى في تبليغ الرسالة ... هذا القسم الأول .

2-وأما النوع الثاني: وهي الواسطة بمعنى: التوكل والاستعانة والاستغاثة وطلب العون وطلب الشفاعة ، فهذي في الحقيقة على أقسام خمسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت