ويدعي أن هذا هو مقتضى دلالة النصوص، مع أن علماء أهل السنة قد بينوا دلالة تلك النصوص بما يوافق الأصول التي اتفقوا عليها، فلم تشكل عليهم تلك النصوص، فضلًا عن أن يعارضوا بها الأصول المتفق عليها.
2 -ضرورة أن يكون القول في أي مسألة مبنيًا على النظر في جميع النصوص الواردة فيها، والنظر في مجموع تلك النصوص وفق القواعد المقررة في أصول الفقه، بحيث يتميز المطلق من المقيد والعام من الخاص ونحو ذلك، مع الجزم بأن ما ذهب إليه السلف في فهم تلك النصوص والجمع بينها هو الحق.
فلا يصح - مثلًا - الحكم بأن حديث الشفاعة الوارد في الجهنميين نص في أن العمل كمالي للإيمان، لما ورد فيه من أنهم دخلوا
ص 11
الجنة مع أنهم لم يعملوا خيرًا قط، مع أن السلف قد أجمعوا على أن العمل من الإيمان، و أنه شرط للنجاة من عذاب الكفار، ولم يشكل هذا الحديث على ما ذهبوا إليه، بل فهموه بما يتفق مع ذلك الأصل، ومثله حديث البطاقة، ونحوه من الأحاديث التي فيها البشارة بدخول الجنة أو تحريم النار على من قال لا إله إلا الله، فإنها لم تشكل على السلف، بل فهموها وفق النصوص الدالة على اشتراط العمل في الإيمان، وكونه ركنًا فيه، و أن النجاة من التخليد في النار لا تكون بدونه.
3 -فهم العبارات والمصطلحات التي قد يطلقها السلف في سياق فهمهم للقضايا التي تتعلق بها تلك المصطلحات، والنظر في مجموع كلامهم في ذلك، والأحكام التي يرتبونها على تلك المصطلحات، بحيث لا يترتب على فهمنا لها فهم مغاير لما أراده السلف منها.
فإذا قسم بعض العلماء الكفر إلى عملي واعتقادي، فإنه لا يلزم من ذلك ما ظنه بعض الناس من أن الكفر المخرج من الملة لا يكون بالعمل إلا إذا كان مقيدًا بالاعتقاد، لأن العلماء الذين أطلقوا هذه العبارات قد نصوا على أن الكفر قد يكون بالقول والعمل، كما يكون بالاعتقاد. وإنما مرادهم بالكفر العملي ما يتعلق بالمعاصي التي لا تخرج من الملة، كترك بعض الواجبات، وفعل بعض المحرمات، والغالب أنهم إنما يقررون ذلك في تفسير النصوص التي فيها إطلاق الكفر على بعض الذنوب التي لا تخرج من الملة، فيقولون هذا من الكفر العملي، وليس من الكفر الاعتقادي، ردًا على الخوارج الذين يستدلون بتلك النصوص على تكفير مرتكب الكبيرة.
ومع هذا فإنه يوجد من يعارض ما اتفق عليه السلف من أن