فهرس الكتاب
وعن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سُئل عن المعوّذتين أنهما من القرآن؟ فقال الصادق: هما من القرآن... إلى أن قال: وهل تدري ما معنى المعوّذتين؟ وفي أي شيء نزلت؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحره لبيد بن أعصم اليهودي، فقال أبو بصير لأبي عبد الله: وما كان ذا؟ وما عسى يبلغه من سحره؟ فقال أبو عبد الله: بلى كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى أنه يجامع ولا يجامع، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده، والسحر حق، وما سلط السحر إلا على الفرج والعين (251) .
فالسحر له خطر ملموس وشر معلوم شاع خطبه بين جهلة العوام ودعاة السوء من بعض من يدعي العلم، وليس أساسه إلا الكفر ونشر الفساد والبعد عن الدين وفتنة الناس والكذب عليهم.
فعن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليه السلام في حديث: نحن أهل بيت عصمنا الله أن نكون فتانين أو كذابين أو زنّائين، فمن كان فيه شيء من هذه الخصال فليس منا ولا نحن منه (252) .
السابع عشر: الكهانة والروحانية والعرافة:
مما يلحق بقضية السحر وخطورتها، عمل الكهانة والتنجيم وادعاء ما ليس للإنسان علم به.
فالكهانة: معرفة أمور غيبية، يُحدِّث بها ذلك المدّعي الذي يكون ظاهره التدين والصلاح، ويطلق عليه بالروحاني المعالج للناس الناصح لهم، سواء بالاستخارة أو بالكشف على فعل أمر ما أو بتركه أو بالإخبار عن مرض أو عما سيحدث في المستقبل أو عن أمر مفقود، فيصدّقه العوام على ما يقوله.
وقد جاء في القرآن كيفية تلقي الساحر الخبر من قرينه الجنّي.
فقال تعالى: (( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) ) [الشعراء:221-223] .