فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 166

ذلك أن الساحر وأمثاله يلبّس على العوام بفعله من باب ادعاء معرفة الغيب، مع أن الله تعالى قال: (( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ) ) [النمل:65] فعلم الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله سبحانه، ولهذا قال سبحانه: (( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ) ) [الأنعام:59] وقد يُطلع بعض رسله على شيء من علم الغيب وليس علم الغيب كله، كما قال سبحانه: (( فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) ) [الجن:27] وبهذا يتضح معنى هذه الآيات.

ولعظم وخطورة هذا العمل جاء الوعيد الشديد على من عمل أو أعان أو ذهب إلى السحرة لمجرد السؤال.

فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أوحى إلى نبي في نُبُوَّته: أخبر قومك أنهم استخفوا بطاعتي وانتهكوا معصيتي... إلى أن قال: وأخبر قومك أنه ليس مني من تَكَهّن و تُكَهّن له، أو سَحَر أو سُحِر له (254) .

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من جاء عرافًا فسأله وصدّقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد، وكان يقول: إن كثيرًا من الرقى وتعليق التمائم شعبة من الإشراك (255) .

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة عاق ولا منّان ولا ديّوث ولا كاهن، ومن مشى إلى كاهن فصدّقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم) (256) .

وعن الهيثم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عندنا بالجزيرة رجلًا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يُسرق أو شبه ذلك، أفنسأله؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب) (257) .

فتأمل أيها المسلم كيف أن الأئمة عليهم السلام كانوا يستعيذون بالله العظيم من شرور الكهنة والمشعوذين في أدعيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت