فهرس الكتاب
والتطير أنواع، منها:
التطير المرئي: وهو تطير ذلك الشخص عند رؤيته شيئًا يتشاءم منه، كالبومة والثعبان والهر الأسود وغيرها من الأشياء.
التطير السمعي: وهو تطير ذلك الشخص المتشائم من أقوال الناس عنه، كقولهم له: يا خسران، يا فقير، وغيرها من الألفاظ.
التطير المعلوم: وهو ما يتطير به الناس من الأيام والأشهر، كيوم الأربعاء مثلًا، ويزعمون أنه يوم شؤم، أو من شهر شوال، فتجدهم لا يعقدون النكاح فيه.
ولما كان للطيرة آثار خطيرة على عقيدة المسلم، وذلك لاستجابة ذلك المتطير خائفًا تاركًا حاجته وعمله خشية المصائب والهموم؛ لأجل ذلك حَكَم الشارع على المتطير بالشرك لتعلقه بغير الله عز وجل، واعتقاده بحصول الضرر عليه من مخلوق لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، ولكونه متأثرًا من وسوسة الشيطان له داخلًا بقلبه من الخوف والخشية من دون الله وهو منافٍ للتوكل على الله سبحانه وتعالى.
قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي:
قد يروج بين أبناء البشر والأقوام والشعوب المختلفة التفاؤل والتشاؤم، فيتفاءلون بأمور وأشياء ويعتبرونها دليل النجاح، ويتشاءمون بأمور وأشياء ويعتبرونها آية الهزيمة والفشل، في حين لا توجد أية علاقة منطقية بين النجاح والإخفاق وبين هذه الأمور، وبخاصة في مجال التشاؤم، حيث كان له دائمًا جانب خرافي غير معقول، وإن هذين الأمرين وإن لم يكن لهما أي أثر طبيعي إلا أنه يمكن أن يكون لهما أثر نفسي لا ينكر، وأن التفاؤل غالبًا يوجب الأمل والتحرك، ولكن التشاؤم يوجب اليأس والوهن والتراجع (268) .
ولأجل هذا نهى الشارع الحكيم في القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن التشاؤم بشدة؛ لأن التطير داء قديم ذكره الله تبارك وتعالى عن الأمم الكافرة، حيث كانوا يتطيرون بأفضل الخلق وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.