فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 166

وقد يقول قائل: هذا النهي الصريح من سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما جاء في حق أولئك الذين يصورون الصور على شكل التماثيل المنحوتة، ولم يأت النهيُ عن التصوير الذي يُعرف بالرسم، أو ما يوضع على الجدار والقماش، فلم التشديد على الناس في ذلك؟

والجواب على هذه المقولة يأتي من نهي أحبابنا من آل البيت الأطهار عليهم السلام، فمن ذلك:

عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تبنوا على القبور ولا تصوروا سقوف البيوت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك (109) .

ومن المعلوم بداهة أن السقوف لا يمكن وضع التماثيل بها، فكان النهي عن التصاوير التي على شكل الرسم.

وجاء في الأخبار الصحيحة النهي الصريح عن التصاوير المرسومة، والتي تكون في الستور، فجاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سترًا فيه التصاوير أمر أن تقطع رأس تلك الصور (110) .

وضرر هذا الأمر يبلغ إلى أمر خطير وهو: نزع البركة وذهاب الخير من البيوت، عند نفور الملائكة من التصاوير.

وهذا ما نقله النوري الطبرسي عن درر اللآلي: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب) (111) .

ولعل المحب لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ينشرح صدره بتفسير الدميري للحديث السابق حيث يقول: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) ، فقال العلماء: سبب امتناعهم من البيت الذي فيه الصور كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة خلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبدون من دون الله عز وجل (112) .

ولحرص الأئمة عليهم السلام على التوحيد وإخلاص العمل لله، فقد حذروا من الصلاة في مكان يكون فيه تماثيل أو تصاوير مرسومة، ونهوا عنه في فتاواهم عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت