فهرس الكتاب
فعن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: وسألته عن البيت قد صوّر فيه طير أو سمكة أو شبهه، يعبث به أهل البيت، هل تصلح الصلاة فيه؟ قال: لا، حتى يُقطع رأسه أو يفسده، وإن كان قد صلى فليس عليه إعادة. وسألته عن الدار والحجرة فيها تماثيل: أيُصلى فيها؟ قال: لا يُصلى فيها وشيء منها مستقبلك، إلا أن لا تجد بُدًا فتقطع رؤوسها، وإلا فلا تصل فيها (113) .
وعن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل: يُصلى فيه؟ فقال: تُكسر رؤوس التماثيل وتلطخ رؤوس التصاوير -أي: المرسومة- ويصلى فيه ولا بأس (114) .
وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل -أي: المرسومة- ونفترشها، فقال: لا بأس بما يُبسط منها ويفترش ويوطأ، إنما يكره منها ما نصب على الحائط والسرير (115) .
ولله در الإمام جعفر عليه السلام، من هذه الإجابة التي تخرج من مشكاة النبوة، حين أوضح بالتفصيل أن ما يكون مهانًا من هذه الرسوم فلا بأس باقتنائه، أما ما يكون فيه دلالة على التعظيم، مثل أن يوضع على الجدران؛ فهذا قد بين حرمته وعظيم جرمه.
وعن سعد بن إسماعيل، عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المصلى والبسائط يكون عليها التماثيل: أيقوم عليه فيصلي أم لا؟ فقال: والله إني لأكره. وعن رجل دخل على رجل عنده بساط عليه تمثال فقال: أتجد ههنا مثالًا؟ فقال: لا تجد عليه ولا تصل عليه (116) .
وكل ما سبق ذكره من الأقوال والتحذيرات عن النبي صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين في هذا الجانب العظيم لم يكن إلا لسد باب عظيم يدخل منه الشرك إلى المسلمين من جانب التعظيم والغلو، وهم لا يشعرون، مثلما حدث لمن سبق من الأمم الغابرة.
ثانيًا: الغلو في الصالحين: