فهرس الكتاب
التبرك بالأزمنة: ومن الأزمنة التي جعل الله تبارك وتعالى فيها البركة والفضل العظيم شهر رمضان، وليلة القدر، ويوم الجمعة، ومثل الثلث الأخير من الليل وغيرها.
ولنكن على بينة أن أعظم البركة والخير والأجر هو في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وترك ما نهى عنه، وعدم الزيادة على ما شرعه وما أقر به، لذلك فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من البدع من سنته وذكر بها عند الاستفتاح لكل حديث وخطبة يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم على منبره، وجعلها سنة يتداولها أهل الصلاح والاستقامة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في أكثر خطبه: (وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وبالبدع هدم السنن) (183) .
وقال الإمام علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عليكم بسنتي، فعمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة) (184) .
وعن منصور بن أبي يحيى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فتغيرت وجنتاه والتمع لونه، ثم أقبل بوجهه، فقال: (يا معشر المسلمين، إنما بعثت أنا والساعة كهاتين، قال: ثم ضم السباحتين، ثم قال: يا معشر المسلمين، إن أفضل الهدى هدى محمد، وخير الحديث كتاب الله، وشر الأمور محدثاتها، ألا وكل بدعة ضلالة، ألا وكل ضلالة ففي النار) (185) .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام قبل موته: أيها الناس، كل امرئ لاق ما يفر منه في فراره، والأجل مساق النفس، والهرب منه موافاته، كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه، هيهات! علم مخزون، أما وصيتي: فالله لا تشركوا به شيئًا، ومحمد صلى الله عليه وسلم فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين (186) .