فهرس الكتاب
وهي أن تكون محبه غير الله كمحبة الله أو أكثر من محبة الله، بحيث إذا تعارضت محبة الله ومحبة غيره قدّم محبة غير الله، والخشية من جعل هذه المحبة ندًا لله يقدمها على محبة الله أو مساوية بها.
وهذا ما نلاحظه في عصرنا، فإننا نجد كثيرًا من الناس يأتون إلى أضرحة الأولياء والصالحين بتلهف وشوق وبكاء لا يمكن أن يفعل عند الدعاء لله في الخلوة، وكذلك يرون أن زيارتهم لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو آل بيته عليهم السلام أحب إليهم وأعظم مكانة وقصدًا من زيارة بيت الله الحرام.
ولهذا فقد نُسِب إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام كذبًا وزورًا ما يخالف الأصول الشرعية، والنهج النبوي المبارك، مثل أنه قال: من زار الحسين يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيًا لقي الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم (206) .
وهذا كذب مفضوح على الإمام الباقر عليه السلام، فلو كانت زيارة الحسين يوم عاشوراء والبكاء عند قبره أعظم ثوابًا من الحج والعمرة لجاء حتمًا ذكرها في كتاب ربنا العزيز، وهذا مما يبين لنا أنهم قد كذبوا على الأئمة في شتى الأمور كهذا القول وغيره، وهم بريئون منه.
وقال تعالى حكاية عمن عبد غير الله: (( تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الشعراء:97-98] .
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
حيث جعلناكم مساوين في العبادة والخضوع لرب العالمين، هذا بناء على كون الخطاب للأصنام، وقيل: يقولون لمن تبعوهم: أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم أربابًا (207) .