فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 166

وهذه المساواة التي أرادها الشيخ بشرحه للآية المباركة لا تتعرض للمساواة القلبية أو الباطنية فقط، لكنها ابتداء تتكلم عن المساواة الظاهرية في جوارح العباد، والدالة فيما بعد على ما في القلب من توقير وتعظيم للمتوجه إليه بالمساواة.

ومنهم من يكون جل اهتمامه متعلقًا بالدنيا وزينتها، حتى أصبحوا عبادًا لها، ولو فتشت عن قلوبهم لوجدتها ممتلئة من محبة متاع الدنيا.

وقد سمعنا من القصص الشيء الكثير عن أولئك العباد وما جرى لهم عند احتضارهم، فكانوا يقولون لهم: قولوا: (لا إله إلا الله) فتجد أحدهم قلبه الذي تعلق بتجارة العقارات يأبى أن يقول كلمة التوحيد، فيهذي بما يدل على تعلق فؤاده بالبيع والشراء، ومنهم من كان يُغَنِّي عند احتضاره، ومنهم من طلب الخمر.

ولهذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (تعِس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس ولا انتعش بين أن محبها عبد لها، من عبد حجرًا فهو عابد صنم) (208) .

وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم: (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ) [البقرة:165] .

قال السيد محمد تقي المدرسي:

لنظرتهم الجامدة، فهم يقدسون الشمس -مثلًا- بدلًا من أن يعبدوا الذي خلق الشمس ونظّم سيرها، وهو الله، لماذا؟ لأنهم ينظرون إلى ظاهر الشمس دون أن يستدلوا بها على ربها، كذلك فهم يرتبطون بأصحاب المال والجاه والعلم دون أن يفكروا أن هؤلاء جميعًا عباد الله، وأن الله هو الذي أعطاهم هذه النعم، فأولى بهم وأجدر أن يتصلوا بالله مباشرة، ولا يسمحوا لأنفسهم بأن يستعبدها هؤلاء الوسطاء: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ) [البقرة:165] فبالرغم من إنشاء علاقة بينهم وبين أصحاب المال والجاه والعلم، فهم لا يسمحون لأنفسهم بالعبودية لهؤلاء، بل يبقون أبدًا مرتبطين بالله ارتباطًا أشد (209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت