فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 166

وبعد هذه النصوص والأخبار لنفرق بين الحب الذي يجر إلى التقديس والتعظيم لأمور عدة من غير بيان للحق والأثر الصحيح، حتى يبعد صاحبه عن محبة الله، وبين الحب المتوجه للأولياء والعلماء والأماكن والأزمان الذي يكون في مرضاة الله تعالى ووفق ما يحبه الله تعالى، وتبعًا لأمره الكريم.

الثاني عشر: شرك الطاعة:

يؤمن المسلم بوجوب محبة علماء الإسلام واحترامهم وتوقيرهم والتأدب معهم؛ لأنهم هم العارفون بشرع الله والمتفقهون في دينه، والعاملون بعلمهم على هدى وبصيرة.

ولأن العلماء من خير البرية؛ لأنهم أشد الناس خشية لله سبحانه، قال تعالى: (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ) [فاطر:28] ، وقال تعالى: (( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) ) [البينة:7-8] .

واعلم رحمك الله أن طاعة العلماء فرض على الناس بقيدها، وهي أن تكون تابعة لطاعة الله ورسوله وإلا فلا طاعة لهم، ودليل ذلك قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) ) [النساء:59] .

فمن تمعن في الآية الكريمة يلاحظ أن الله جعل طاعته مستقلة، وطاعة رسوله مستقلة أيضًا، بينما جعل طاعة أولي الأمر تابعة، ولهذا لم تسبق طاعة ولي الأمر بالفعل (وأطيعوا) ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأولو الأمر هم أهل الشأن من العلماء والأمراء؛ لأن العلماء يسند إليهم أمر الشرع والعلم به، والأمراء يُسند إليهم تنفيذ الشرع وإمضاؤه.

وإذا استقام العلماء والأمراء استقامت أمور الناس، وبفسادهم تفسد الأمور؛ لأن العلماء أهل الإرشاد والدلالة، والأمراء أهل الإلزام والولاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت