فهرس الكتاب
ويجب على المسلم أن يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة والفهم الصحيح الذي سار عليه وانتهجه آل البيت عليهم السلام، ولا يقلد عالمًا معينًا في كل ما يقول ويلتزم بمذهبه التزامًا أعمى؛ لأن العلماء بشر يصيبون ويخطئون، فقد يخطئ أحدهم الحق في مسألة من المسائل، لا عن قصد وعمد ولكن عن غفلة وسهو، أو عدم إحاطة بالمسألة الشرعية.
فلهذا ينبغي للمسلم العاقل أن لا يتعصب لرأي عالم دون الآخر، بل يجعل نصب عينيه قوله تعالى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [الأنبياء:7] .
ولو نظرنا في أحوال المسلمين اليوم -إلا من رحمه الله- لوجدناهم قد أشركوا في طاعة الله عز وجل، تاركين شرعه وسنة نبيه وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ومعرضين عن ما نقله إلينا آل بيته عليهم السلام، متبعين طريقة الأولياء من الأمراء والعلماء الضلال.
فجعلوا حرياتهم وأفعالهم وتفكيرهم في أسر وقيد متين لا ينفك غله، ولا يستبين أمره في سبيل معرفة الحق من الضلال، وليس في مقدورهم النقاش أو السؤال لمعرفة السبب في الفعل أو الترك، أو للتفريق بين الهدي النبوي الصحيح، أو ما أحدثوه في دين الله من الشرك والبدع والخرافات من الاستغاثة بالأموات والدعاء من دون الله والاحتفال بأعياد الميلاد وغيرها من البدع الصادرة عن عقائد أحبار اليهود (210) ورهبان النصارى (211) ، لكنه إن بدر منه التفاتة للسؤال بين يدي مقلده لكان هذا وسمًا عليه بالعار والتأنيب، وحكمًا بالخروج من الطاعة والانقياد وحب آل البيت عليهم السلام، إلى الضلال والبغض والشك بأقوالهم على لسان المبلغين عنهم.
وهذا ما جرّ كثيرًا من المسلمين إلى الوقوع في معتقد خطير، وهو أن أحدهم إذا قيل له: نهى الله عز وجل في كتابه أو نهى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن كذا أو كذا، لرد وقال مباشرة: لكن العالم الفلاني قال كذا وكذا.