فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 166

وهذا من الشرك المنافي لتوحيد الله عز وجل في طاعته، وذلك أنهم أطاعوا العلماء في تحريم ما أحل الله، وفي تحليل ما حرم الله عز وجل.

وهو ما قال الله تعالى فيه: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [التوبة:31] .

قال أبو جعفر عليه السلام: أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله، وأنه ابن الله... وأما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوهم، وأخذوا بقولهم واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أربابًا بطاعتهم لهم وتركهم ما أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتبعوه وأطاعوهم وعصوا الله، وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم (212) .

وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حرامًا وحرموا عليهم حلالًا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

وقال عليه السلام: (من أطاع رجلًا في معصية الله فقد عبده) (213) .

وقال عليه السلام أيضًا: (أما والله ما صاموا لهم ولا صلوا ولكنهم أحلوا لهم حرامًا وحرموا عليهم حلالًا فاتبعوهم) (214) .

وقال عليه السلام أيضًا: (أما إنهم لم يتخذوهم آلهة، إلا أنهم أحلوا حرامًا فأخذوا به وحرموا حلالًا فأخذوا به، فكانوا أربابهم من دون الله) (215) .

واتباع الأحبار والرهبان والعلماء من غير دليل بقصد مخالفة شرع الله يوقع في أمر خطير، قال تعالى: (( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) ) [الأنعام:121] .

قال السيد محمد حسين فضل الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت