فهرس الكتاب
إشراك العبادة الذي يعني الطاعة والخضوع، فإذا كان هناك وحي الله ووحي الشيطان، واختار الإنسان غير وحي الله فإن ذلك يعني التمرد على الله والخضوع لغيره، وذلك هو الشرك الغير مباشر؛ لأن قضية التوحيد ليست مجرد فكرة تعيش في العقل، كما تعيش المعادلات الرياضية المجردة، بل هي فعل إيمان يتحرك في الفكر ليحرك المشاعر والأفعال والأقوال والمواقف لتكون -كلها- صورة حية له، لتتحول الحياة من حوله إلى فعل إيمانه بالله وفي طريق الله (216) .
وقال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
تسمعوا منهم وتذعنوا لقولهم في استحلال الحرام (( إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) ) [الأنعام:121] بترك دين الله والميل إلى دينهم، فإن ذلك شرك به تعالى وإدخال لغير حكمه في أحكامه (217) .
وقال أمين الدين الطبرسي: لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به (218) .
ولقد علمنا ربنا سبحانه وتعالى ماذا نفعل إن اختلفنا في حكم شرعي، وماذا نتبع.
فقال تعالى: (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) ) [الشورى:10] .
قال الفيض الكاشاني:
وما اختلفتم فيه من شيء من المذاهب واخترتم لأنفسكم من الأديان فحكم ذلك كله إلى الله يوم القيامة، وقيل: وما اختلفتم فيه من تأويل متشابه فارجعوا إلى المحكم من كتاب الله، ذلكم الله ربي عليه توكلت في مجامع الأمور، وإليه أنيب وأرجع (219) .
وهذا الباب والمعتقد من أخطر المعتقدات التي تهوي بفاعله إلى الشرك، ولو أن المسلم فكّر في كل ما ينقل أو يقدم إليه من قبل المشايخ والأئمة، وسأل عن صحة الخبر وبحث في مصادر الفتاوى لوجد أن أغلب الفتاوى لا سند لها، والله يعصمنا من الزلل في ديننا.
الثالث عشر: الذبح:
الذبح: هو إزهاق الروح بإراقة الدم لحيوان مأكول شرعًا، على وجه مخصوص، يقصد به تعظيم المذبوح له و التذلل له والتقرب إليه، وهذا لا يكون إلا لله وحده لا شريك له.