فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 166

والذبح من العبادات والطاعات الدالة على ذل العبد لله سبحانه، فمن صرف وقصد في ذبحه ونيته لغير الله عز وجل فقد أشرك بالله شركًا أكبر مخرجًا عن ملة الإسلام.

قال تعالى: (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ) [الأنعام:162-163] .

قال الشيخ محمد باقر الناصري:

فالنسك كل ما تقرب به إلى الله تعالى إلا أن الغالب عليه أمر الذبح (220) .

وقرن الله بين الصلاة والنحر لأهميتهما ودلالتهما على تعظيم أمر الله.

قال تعالى: (( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ) [الكوثر:2] .

قال ناصر مكارم الشيرازي:

نِعم واهب النَّعم هو سبحانه، لذلك ليس ثمة معنى للعبادات إن كانت لغيره، خاصة وأن كلمه (رب) تعني استمرارية النعمة والتدبير والربوبية، وبعبارة أخرى العبادات سواء كانت صلاة أم نحرًا، تختص بالرب وولي النعمة وهو سبحانه وتعالى، والأمر بالصلاة والنحر للرب مقابل ما كان يفعله المشركون في سجودهم للأصنام ونحرهم لها، بينما كانوا يرون نعمهم من الله، وتعبير (( لِرَبِّكَ ) )دليل واضح على وجوب قصد القربة في العبادات (221) .

وينبغي أن نعلم أن الذبح لغير الله ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يكون الذبح لغير الله فرحًا أو إكرامًا للضيف، فهذا لا حرج فيه بل هو من الأمور المعتادة التي قد تكون مطلوبة تارة وغير مطلوبة تارة أخرى، فالأصل أنها مباحة.

فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: مما علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ' أن قال لها: (يا فاطمة، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) (222) .

ومن الذبح الجائز أيضًا ما يكون اتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: الذي يذبح للمولود وهو ما يسمى بالعقيقة. فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: عقيقة الغلام والجارية كبش (223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت