فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 166

القسم الثاني: أن يكون الذبح تعظيمًا وتقربًا لغير الله، وإن ذُكر اسم الله ابتداء قبل الذبح، وهذا من الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام، وهو ما يفعله بعض الناس هداهم الله في تقربهم للأنبياء والرسل والأولياء عن طريق الذبح، زاعمين بأن صدقة تلك الذبائح وثوابها لهم، وحقيقة الأمر أنهم يذبحون وينحرون للأولياء حفاظًا على أموالهم وأولادهم، لجلب الخير لهم ودفع المصائب عنهم.

ومنهم من يذبح تقربًا وتعظيمًا لقدوم سلطان للبلد مثلًا، أو لبعض العادات مثل ما يذبح تحت أقدام العروس عند دخولها لبيت زوجها، وهذا من الشرك؛ لأنها لم تذبح إكرامًا ولا ضيافة ولا إخلاصًا لله عز وجل، بل رأينا بأعيننا أناسًا يقومون بإسالة دماء الدجاج والخراف وغيرها على سياراتهم بقصد أن تحفظ وألا يحدث لها شيء من الحوادث، وكل هذا بسبب الجهل بالتوحيد وما كان عليه نبي الهدى صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطاهرين من اعتقاد أن النفع والضر بيد الله وحده لا شريك له.

فعن عباس بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود! فقال: لا يكون العبد مشركًا حتى يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو يدعو لغير الله عز وجل (224) .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر أن سلمان قال: إن رجلًا دخل الجنة في ذباب، وآخر دخل النار في ذباب، فقيل له: وكيف ذا يا أبا عبد الله؟

قال: مرّا على قوم في عيد لهم وقد وضعوا أصنامًا لهم، لا يجوز بهم أحد حتى يقرّب إلى أصنامهم قربانًا، قلَّ أم كَثُر، فقالوا لهما: لا تجوزا حتى تقرّبا كما يقرب كل من مر، فقال أحدهما: ما معي شيء أقربه، فأخذ أحدهما ذبابًا فقربه، ولم يقرب الآخر قال: لا أقرب إلى غير الله عز وجل شيئًا، فقتلوه فدخل الجنة، ودخل الآخر النار (225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت