فهرس الكتاب
ومن الناس من ينذر ويصرف نذره لغير الله عز وجل، مثل من يقول للرسول أو الولي الفلاني: عليَّ نذر، أو لهذا القبر عليَّ نذر، أو للملك الفلاني عليَّ نذر وما أشبه ذلك.
فهذا النذر المبذول لغير الله لا ينعقد إطلاقًا، ولا تجب فيه كفارة إن لم يتيسر فعله، بل هو شرك تجب التوبة منه كالحلف بغير الله، فلا ينعقد وليس فيه كفارة.
ومنهم من ينذر في معصية الله عز وجل كأن يقول: عليَّ نذر إن حصل كذا وكذا أن أسرق أو أشرب الخمر.
وهذا النذر منعقد في الذمة، ولكن لا يجوز الوفاء به، وعليه كفارة يمين، كالحلف بالله على المحرَّم ينعقد وفيه كفارة.
وكل ما سبق بيانه من أحكام تتعلق بالنذر وانعقاده بالنية، ومن مشروعيته أو عدمها ليست بخافية على الله سبحانه.
قال تعالى: (( وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ) ) [البقرة:270] .
قال مير سيد علي الحائري الطهراني:
أي نذر كان في طاعة أو معصية (والنذر) عقد الضمير على شيء والتزامه وهو في الشرع التزام بر وخير، ولا يقع في أمر غير مشروع (( فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ) ) [البقرة:270] الضمير راجع إلى (ما) ، فإن الله يجازيكم عليه إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، فهو ترغيب وترهيب ووعد ووعيد (228) .
وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم موافقًا للآية السابقة، فقال صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) (229) .
وعن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن رجل حلف في قطيعة رحم؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة رحم... الحديث) (230) .