فهرس الكتاب
وفي الحديث أن رجلًا من الصحابة اسمه أبو إسرائيل نذر أن يصوم فلا يفطر، وأن يقوم فلا يقعد، وألا يستظل ولا يتكلم، فأسقط النبي صلى الله عليه وسلم عنه كل ما لا طاعة فيه، وألزمه بما فيه طاعة، فقال: (مروه فليتكلم وليقعد وليستظل وليتم صومه) (231) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: النذر نذران، فما كان لله وفَّى به، وما كان لغير الله فكفارته كفارة يمين (232) .
وقال أيضًا: لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم (233) .
وقد يتساءل القارئ ويقول: كيف تكرهون ما أثنى الله على من وفَّى به؟
فالجواب: إننا لا نقول: إن الوفاء هو المحرم حتى يقال: إننا هدمنا النص، إنما نقول: المحرم أو المكروه كراهية شديدة هو عقد النذر والدخول فيه ابتداء، وفرق بين عقده والوفاء به، فالعقد ابتدائي، والوفاء في ثاني الحال تنفيذ لما فعلت.
والعبد المحب لربه متعلق بربه وسيده في السراء والضراء، ولسانه وفعله متبع لما يريده خالقه، فهو إما عبد شاكر أو صابر.. حتى يلقى الله على ذلك.
الخامس عشر: الرياء:
الإخلاص لله هو أساس الدين، وروح التوحيد والعبادة، وهو أن يقصد العبد بعمله كله وجه الله وثوابه وفضله، فيقوم بأصول الإيمان وشرائع الإسلام، وحقائق الإيمان التي هي الإحسان، وبحقوق الله وحقوق عباده، مكملًا لها، قاصدًا بها وجه الله والدار الآخرة، لا يريد بذلك رياء ولا سمعة، ولا رئاسة، ولا دنيا، وبذلك يتم إيمانه وتوحيده.
ومن أعظم ما ينافي هذا صرف شيء من العبادة لأجل المخلوقين، والعمل لأجل مدحهم وتعظيمهم، أو العمل لأجل الدنيا، فهذا يقدح في الإخلاص والتوحيد.
قال المفسرون: والرياء من الشهوة الخفية؛ لأنه شهوة الصيت والجاه بين الناس بأنه متين الدين مواظب على نوافل العبادات، وهذه هي الشهوة الخفية، أي: ليست كشهوة الطعام والنكاح وغيرها من الملاذ الحسية (234) .