فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 867

فكيف لا يكون ذلك للمؤمنين، وهذا يتبين أن معانيه كانت معروفة بينة لهم.

الوجه الثالث: أنه قال تعالى:"إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون". وقال تعالى:"إنا جعلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون"فبين أنه أنزله عربيًا لأن يعقلوا، والعقل لا يكون إلا مع العلم بمعانيه.

الوجه الرابع: أنه ذم من لا يفقهه فقال تعالى:"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا". وقال تعالى:"فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا"فلو كان المؤمنون لا يفقهونه أيضًا لكانوا مشاركين للكفار والمنافقين فيما ذمهم الله تعالى به.

الوجه الخامس: أنه ذم من لم يكن حظه من السماع إلا سماع الصوت دون فهم المعنى وإتباعه فقال تعالى:"ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون".

وقال تعالى:"أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون؟ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا"وقال تعالى:"ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا؟ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم"وأمثال ذلك. وهؤلاء المنافقون سمعوا صوت الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفهموا وقالوا: ماذا قالوا آنفًا؟ أي الساعة، وهذا كلام من لم يفقه.

قال تعالى:"أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم"فمن جعل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان غير عالمين بمعاني القرآن جعلهم بمنزلة الكفار والمنافقين فيما ذمهم الله تعالى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت