فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 867

الأزل امتنع أن يكون قادرًا في الأزل، فإن الجمع بين كونه قادرًا وبين كون المقدور ممتنعًا جمع بين الضدين، فإنه في حال امتناع الفعل لم يكن قادرًا.

وأيضًا يكون الفعل ينتقل من كونه ممتنعًا إلى كونه ممكنًا بغير سبب موجب يحدد ذلك ممتنع.

وأيضًا فما من حال يقدرها العقل إلا والفعل فيها ممكن وهو قادر. وإذا قدر قبل ذلك شيئًا شاءه الله فالأمر كذلك، فلم يزل قادرًا والفعل ممكن وليس لقدرته وتمكينه من الفعل أول، فلم يزل قادرًا يمكنه أن يفعل فلم يكن الفعل ممتنعًا عليه قط.

وأيضًا فإنهم يزعمون أنه يمتنع في الأزل والأزل ليس شيئًا محدودًا يقف عنده العقل بل ما من غاية ينتهي إليها تقدير الفعل إلا والأزل قبل ذلك بلا غاية محدودة، حتى لو فرض وجود مدائن أضعاف مدائن الأرض في كل مدينة من الخردل ما يملؤها وقدر أنه كلما مضت ألف ألف سنة فنيت خردلة - فني الخردل كله والأزل لم ينته، ولو قدر أضعاف ذلك أضعافًا لا ينتهي. فما من وقت يقدر إلا والأزل قبل ذلك. وما من وقت صدر فيه الفعل إلا وقد كان قبل ذلك ممكنًا. وإذا كان ممكنًا فما الموجب لتخصيص حال الفعل بالخلق دون ما قبل ذلك فيما لا يتناهى؟ وأيضًا فالأزل معناه عدم الأولية، ليس الأزل شيئًا محدودًا، فقولنا لم يزل قادرًا بمنزلة قولنا هو قادر دائمًا، وكونه قادرًا وصف دائم لا ابتداء له، فكذلك إذا قيل لم يزل متكلمًا إذا شاء ولم يزل يفعل ما شاء، يقتضي دوام كونه متكلمًا وفاعلًا بمشيئته وقدرته، وإذا ظن الظان أن هذا يقتضي دوام كونه متكلمًا وفاعلًا بمشيئته وقدرته، وإذا ظن الظان أن هذا يقتضي قدم شيء معه كان من فساد تصوره، فإنه إذا كان خالق كل شيء فكل ما سواه مخلوق مسبوق بالعدم، فليس معه شيء قديم بقدمه. وإذا قيل لم يزل يخلق كان معناه لم يزل يخلق مخلوقًا بعد مخلوق، كما لا يزال في الأبد يخلق مخلوقًا بعد مخلوق، ننفي ما ننفيه من الحوادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت