فهرس الكتاب
وليس هنا موضع سرد الآيات الشاهدة لذلك؛ فالقرآن كله شواهد بينات ودلائل واضحات. فما موقف العلم الإلهي من هذا النوع من الأعمال؟ هو الإحاطة التامة والشمول الكامل: (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) . ولكن كيف يتفق القول بحرية الإرادة والقول بأن أعمالنا لن تخرج عن دائرة العلم الإلهي المحيط الشامل ؟ والجواب سهل: قف أمام مرآة مجلوة صافية وأنت عابس الوجه مقطب الجبين فماذا ترى؟ سترى صورتك؟ هي عابسة مقطبة. أي ذنب للمرآة في ذلك؟ إن مهمتها أن تصف وأن تكشف وهي قد صدقت فيما أثبتت لك، ولو كنت ضاحك الوجه لأثبتت لك على صفحتها خيالًا ضاحكًا لاشك فيه . كذلك صفحات العلم الإلهي ومرائية لا تتصل بالأعمال اتصال تصريف وتحريك، ولكنه اتصال انكشاف ووضوح، فهي تتبع العمل ولا يتبعها العمل. غاية ما يمتاز به العلم، أنه لا يكشف الحاضر فقط، ولكنه يكشف- كذلك الماضي والمستقبل. فيرى الأشياء على ما كانت عليه، وعلى ما ستكون عليه، كما يراها وهي كائنة سواء بسواء؟ بقي بعد ذلك تفسير ما قررناه من شمول الإرادة العليا، ومن هيمنة القدرة العليا على الخلائق كافة، فما معنى ذلك وكيف يتفق مع حرية الإرادة الإنسانية ؟ ص _119