الصفحة 99 من 229

الاعتذار بالأقدار كثيرًا ما يعتذر الإنسان عن أخطائه بتهوينها أو تبريرها. وقد يعالج الخطأ التافه بخطيئة جسيمة، بأن يجنح إلى الكذب مثلًا، أو إلى الجدل الذي لا ينطوي إلا على الدجل . قد يؤمر الإنسان بشيء ما، فيثاقل عنه، ويخلد إلى الأرض ولا يؤديه، وقد يزجر عن شيء ما، فيخدع به وينزلق إليه. فإذا ما حدثته في صنيعة هذا، لم يذكر علته الحقيقية من كسل عن الخير، أو ميل إلى الشر. بل قال- في صفاقة-: ما حيلتي؟ إني مقهور ... معذور... مرددًا قول المشركين القدماء- لما نفرهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عبادة الأصنام: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون) . إن تجاهل الإنسان لما زوده الله به من قوة وتفكير، وما ذرأ في طبيعته من استعداد للرفعة والضعة، وما وهبه من حرية يتوجه بها إلى الخير أو الشر دون أي ضغط أو ظلم. إن ذلك التجاهل لا ينقص فتيلًا من مسئوليته الملقاة على عاتقه، مهما قارنه من المكابرة والمراء. وقد ضمني مجلس مع نفر من أولئك الذين يرمون على القدر أثقالهم، واستمعت إلى ما تعللوا أو تعلقوا به من أفهام، فوجدت أكثرها أفهامًا مغلوطة حول ما ورد من نصوص. وإن كانت هذه الأغاليط قد راجت- للأسف- بين جماهير العامة. ص _113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت