فهرس الكتاب
كان من الممكن جدًّأ أن يعاقب آدم على خطئه بأي عقاب آخر؛ كالتوبيخ أو الحرمان المؤقت أو غير ذلك. أما ترتيب وجود العالم الزاخر بآلامه وآماله على هذه المعصية، فهذا قدر إلهي محض لم تدر بخلد آدم، ولا يجوز أن يعاتب عليه، ومن هنا حج آدم موسى. أما مسؤولية آدم الخاصة عن ذنبه الذي استغفر الله منه، فلا صلة له بهذا الحديث. إن خطيئة آدم ليست سببًا شرعيًّا ولا علة عقلية لوجود العالم وانتشار الناس في القارات الكبرى يشقون ويكدحون . وفي رواية أخرى لأصحاب السنن:"قال موسى: يا رب، أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة. فأراه أباه آدم ـ عليه السلام ـ . فقال: أنت أبونا آدم؟ قال: نعم، فقال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة أن يسجدوا لك ؟ قال: نعم . قال: فما حملك أن تخرجنا ونفسك من الجنة ؟ قال: كلمك الله من وراء الحجاب، ولم يجعل بينك وبينه رسولًا من خلقه ؟ قال: نعم. قال: فما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق؟ قال: بلى ، قال: أفتلومني في شيء سبق فيه القضاء من الله قبلي ؟ قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى". إن آدم يعلم ـ من غير مراء ـ أنه أخطأ حين أكل من الشجرة، وقد اعترف بذلك عن صدق، وطلب من الله المغفرة وغفر له . ص _121