الصفحة 105 من 229

ثم إن كل فعل اختياري يتم، فإنه يصح أن ينسب إلى الإنسان على أنه السبب فيه، وإلى الله على أنه الخالق له . فالزراعة تنسب إلى الفلاح، وتنسب إلى الله. هذا سبب البذر، والله ـ سبحانه ـ أساس الإيجاد كما ذكرنا. وإذا أفرد الفعل في النسبة إلى الإنسان وحده، أو إلى الله وحده؛ فإن إيراد ناحية لا يعني انعدام الأخرى. وإذا استصحبت هذه القاعدة معك فهمت ـ على ضوئها ـ آيات كثيرة من غير تشويش. على أن الفعل قد يكون من الله خلقًا، ولا ينسب إليه تأدبًا. ألا ترى كيف طوى الفاعل في قوله: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) . وكيف أسند إبراهيم المرض لنفسه، والإطعام والسقيا إلى ربه ؟ (والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين) . وكذلك فعل الخضر، قال ـ عن خرق السفينة ـ: (فأردت أن أعيبها) . وقال ـ في حفظ الكنز ـ: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) . وقد يتواضع المؤمنون فيجردون أنفسهم من كل فضل، وينسبون إلى الله كل توفيق ويقولون: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) . ومع ذلك، فإن الله ـ عز وجل ـ يذكر لهم نشاطهم وسعيهم . ص _124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت