الصفحة 106 من 229

(ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) . وقد جاءت في القدر أحاديث شتى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ توضح ما قد يشتبه على الأنظار فها حتى تقطع الاعتذار الباطل بها. فعن علي: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة ، فنكس وجعل ينكت بمخصرته ، ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ، فقالوا: يا رسول الله ، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. أما من كان من أهل السعادة فيصير لعمل أهل السعادة . وأما من كان من أهل الشقاوة فيصير لعمل أهل الشقاوة؛ ثم قرأ: (فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى* وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى) والحديث للبصر النافذ لا لبس فيه. فأما أن الله عالم بما سيعمل الناس في الدنيا وما يصيرون إليه في الآخرة من ثواب أو عقاب، فهذا مما لا شك فيه. وأما أن سبق العلم هو ما يرغم الناس على العمل بما كتب أزلًا فباطل. فإن العلم نور يكشف وليس قوة ترغم. والبشرـ من تلقاء أنفسهم ـ يتوجهون إلى ما يريدون من أهداف، والله يتمم للعبد مراده. فمن زرع تفاحًا آتاه ثمرة شهية، ومن زرع شوكًا جنى ما غرس . ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت