الصفحة 108 من 229

والتعبير في الحديث الوارد بسبق الكتاب لا يعني أكثر من دقة العلم وانضباطه، وهو جار في هذا على أساليب المبالغة في لغة العرب. فقد تتوقع بشخص ما نهاية معينة، فإذا وصل إليها عبرت عن ذلك بتعبيرين كلاهما صحيح .. تقول: تحقق فيه ظني، أو صدق فيه حكمي. إنه ما كان يستطيع أن يفعل غير ما توقعته، أو تقول: إن حكمي لا يتخلف أبدًا. وكم في اللغة من تعبيرات تقوم على هذه التحويرات اللفظية المختلفة: ومهمة مغبرة أرجاؤه كأن لون أرضه سماؤه أي: كأن لون سمائه أرضه. وفي التشبيه المقلوب قالوا: كأن الصباح المتألق وجه الخليفة حين يعطي. ويقول الله تعالى: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان) . والمعنى لا تفتتنوا بالشيطان. ومهما اختلفت التراكيب والأساليب، فإن المعنى لا يخفى على اللبيب، ومن ثم فلا يجوز أن نهدر حريتنا في العمل، وأن نلقي التبعة على القدر، متعلقين بما لا ينبغي التعلق به ص _127

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت