الصفحة 109 من 229

إجابة ساخرة سألني سائل: هل الإنسان مسير أم مخير؟ فنظرت إليه في ضيق شديد، وقررت أن ألتوي معه في الإجابة، كما التوى هو مع فطرته في هذا التساؤل، وقلت له: الإنسان نوعان: نوع يعيش في الشرق، ونوع يعيش في الغرب، والأول مسير والآخر مخير ! ففغر الرجل فاه عن ابتسامة هي بالضبط نصف تثاؤب الكسالى والعجزة والثرثارين الذين ينتشرون في بلادنا. ثم قال: ما هذا الكلام إنني أسألك: هل للإنسان إرادة حرة وقدرة مستقلة يفعل بهما ما يفعل ويترك ما يترك، أم هو مجبور؟ فقلت له: قد أجبتك، الإنسان في الغرب مستقل وفي الشرق مستعمر. هناك له إرادة وقدرة، وهنا لا شيء له ، فضحك أحد الظرفاء وقال: هذه إجابة سياسية. فقلت: وإنها لدينية كذلك.. يا رجل، إن القوم في الغرب شعروا بأن لهم عقولًا ففكروا بها حتى كشفوا المساتير من بدائع الكون . وشعروا بأن لهم إرادة فصمموا بها، حتى التقت في أيديهم مصاير الأم وأزمة السياسات. وشعروا بأن لهم قدرة، فجابوا المشارق والمغارب، وصنعوا الروائع والعجائب. أما نحن فهذا.. رجل من ألوف الألوف التي تزحم البلاد يأتي ليستفتي في هذه المعضلة التي غاب عنه حلها. أله حقًّا عقل حر يستطيع أن يفكر به؟ ص _128

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت