الصفحة 110 من 229

أله إرادة يستطيع أن يعزم بها؟ أله قوة يستطيع أن يتحرك بها؟ وإلى أن نثبت له نحن ذلك؛ سوف يبدأ فيفكر ثم يعزم ثم يعمل. أما الآن فهو ـ فعلًا ـ مسير من ذلك الرجل المخير في الغرب... ما أبعد البون بين الشخصين ! الرجل في الغرب ألقي به في تيار الحياة، فعلم أن له أعضاء يستطيع أن يعوم بها، فظل يسبح مع التيار تارة وضده تارة أخرى، حتى وصل الشاطئ ! أما هنا، فلما ألقي بالرجل في معترك الأمواج، بدأ يسائل نفسه: هل أنا حي حقًّا، أم أنا جثة هامدة؟ أو بتعبير المتفيهقين: هل أنا حر أم أعضائي مقيدة ؟ ولكن التيار الجارف لا ينتظر نتائج هذه السفسطة، فلا يلبث أن يطويه اليم مع الهالكين .. وليس يغني في عزائه قول الشاعر السفيه: ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له: إياك إياك أن تبتل بالماء اعمل أيها الرجل، ولا تقل: هل أنا مسير أو مخير؟ واستغل المواهب التي آتاك الله، واشعر بأن لك في الحياة حقوقًا وعليك للحياة واجبات. كفي كذبًا على الدين والدنيا! ص _129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت