فهرس الكتاب
أله إرادة يستطيع أن يعزم بها؟ أله قوة يستطيع أن يتحرك بها؟ وإلى أن نثبت له نحن ذلك؛ سوف يبدأ فيفكر ثم يعزم ثم يعمل. أما الآن فهو ـ فعلًا ـ مسير من ذلك الرجل المخير في الغرب... ما أبعد البون بين الشخصين ! الرجل في الغرب ألقي به في تيار الحياة، فعلم أن له أعضاء يستطيع أن يعوم بها، فظل يسبح مع التيار تارة وضده تارة أخرى، حتى وصل الشاطئ ! أما هنا، فلما ألقي بالرجل في معترك الأمواج، بدأ يسائل نفسه: هل أنا حي حقًّا، أم أنا جثة هامدة؟ أو بتعبير المتفيهقين: هل أنا حر أم أعضائي مقيدة ؟ ولكن التيار الجارف لا ينتظر نتائج هذه السفسطة، فلا يلبث أن يطويه اليم مع الهالكين .. وليس يغني في عزائه قول الشاعر السفيه: ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له: إياك إياك أن تبتل بالماء اعمل أيها الرجل، ولا تقل: هل أنا مسير أو مخير؟ واستغل المواهب التي آتاك الله، واشعر بأن لك في الحياة حقوقًا وعليك للحياة واجبات. كفي كذبًا على الدين والدنيا! ص _129