الصفحة 111 من 229

على هامش الأقدار 1- قد يطلق القدر على جملة القوانين التي تضبط شئون الحياة والأحياء، وتنتظم على أساسها ظواهر الكون وبواطنه في الأرض والسموات وما بينهما، فإن الله خلق الأشياء من ذرات وخلايا تخضع في كمها وكيفها لنسب دقيقة دائمة، وتؤدى أغراض وجودها في خط لا تضل عنه ولا تحيد: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) . فالقوانين التي تعرف بها مقادير العناصر التي تكون الماء، والقوانين التي تعرف بها أحجام الماء وضغوطه إذا تبخر أو تجلد أو انساب أو اندفع . تلك كلها تقديرات الخالق التي يسير عليها ملكوته في الكائنات كلها من غير عوج أو اضطراب: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى) وقد أشار إلى أن ما نشاهده من نضج الثمار واستوائها، وتخلق الأجنة في أرحام الأمهات ونزولها، وتكور الليل والنهار نتيجة حركة الأفلاك في مداراتها، ذلك كله قدر حكيم، ونظام مستقيم: (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون * فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم) . 2- عدالة القدر لا تنافي التفضل والتميز، أعني أن الرجلين قد يؤديان عملًا متشابهًا، ويستحقان أجرًا واحدًا، ومع ذلك يعطي الله الرجلين أجريهما ثم يمنح أحدهما زيادة خاصة من لدنه ويترك الآخر ! ص _130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت