فهرس الكتاب
وقد يرتكب مخطئان ذنبًا واحدًا ويستحقان عقوبة مشتركة، ثم يصدر عفو عن أحدهما، ويبقى الآخر رهين ذنبه! هذه الأحكام إنما نقررها ليعرف الناس أن الله لا مستكره له ولا قيد على مشيئته، فليأت العباد إلى ساحته وقلوبهم منفعلة بمشاعر الرغبة والرهبة فحسب! (إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) ومن ثم نعرف القصد من إسناد العموم إلى المشيئة العليا، ثم فيما يتصل بمغفرة الذنوب. (إن الله على كل شيء قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة فعملوا بها، حتى إذا انتصف النهار فعجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر، فعجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين! فقال أهل الكتابين. أي رب: أعطيت هؤلاء قيراطين، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا منهم؟؟ قال الله ـ عز وجل ـ: (هل ظلمتكم من أجركم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء . ص _131"