فهرس الكتاب
قرأت مرة: أنه أقيم سباق فريد للطيران، لم يكن منح الجوائز فيه للطيار الذي يصل إلى الغاية المرسومة قبل غيره، بل كانت تجرى معادلات جبرية معقدة بين قوى الطائرات. وما تستطيع الآلات في حدود طاقتها أن تقطعه، مع مراعاة حال الجو وإمكان الرؤية وسرعة الريح.. إلخ . ومعنى ذلك أنه قد يحدث أن تصل طائرة مسبوقة بأربع طائرات أخرى مثلًا، وتعطى الجائزة الأولى لا الخامسة؛ يظن لأول وهلة إن هذا السباق مثل قريب للتفاوت الشاسع بين قيم النفوس، وما أودعه الله فيه من ذكاء ومقدرة ونشاط، وتختلف أنصبة الناس منه اختلافًا كبيرًا، ومثل كذلك للأسلوب الذي توزن به أفعالهم، ويحكم به على جهودهم من غير افتيات أو هضم. (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) . إن النفوس أشبه ما تكون بمصابيح الكهرباء، هذا يضيء بقوة خمسين شمعة، والآخر بقوة مائة، وغيرهما بقوة مائتين. فإذا أضاء المصباح ذو المائة شعلة بقوة سبعين فقط؛ فهو أكثر عطلًا من مصباح ذي خمسين شعلة يضيء بأربعين. وإن كان المصباح الأول في نظر الناس أسطع من الأخير. ما أكثر الذين وهبهم الله طاقات ضخمة وظروفًا مواتيةً، فأضاءت نفوسهم من دينه بقدر يحسبه الناس كبيرًا وهو عند الله صغير. وما أكثر الذين وهبوا نفوسًا محدودة فاستنارت بصائرهم بقدر من الإسلام، يحسبه الناس هينًا وهو عند الله عظيم. (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن) . ص _133