فهرس الكتاب
للقدر أثر عميق ـ كما أسلفنا ـ في تكوين الإنسان، وفي مدى ما يزود به من طاقة واستعداد، وفي تحديد الدائرة التي يكدح فيها ما بقي حيًّا. ويتوسع علماء الوراثة في إحصاء ما ينحدر إلى الإنسان من صفات كامنة أو ظاهرة، ويرجعون أكثر مظاهر السلوك إلى ما ولد به الإنسان من ميول ونزعات. وقد ثبت أن هناك علائق قوية بين إفراز الغدد داخل البدن وبين اعتدال المزاج أو حدته. فنشاهد الغدد الجنسية وما ترسله من"هرمونات"في الدم، له دخل كبير في شدة مقاومة الفرد للإغراء الجنسي أو ضعفه ! ولمجموعة الغدد المجاورة للكلى"درنال"أثر في مقدار تهيج المرء حين يخاف أو يغضب، نظرًا لما تسكبه هذه الغدد في الدم من عصارات منشطة للقلب والعضلات. من أجل ذلك نلاحظ أن الأفراد يختلفون في ميولهم وانفعالاتهم، وتتباين مواقفهم بإزاء ما يعرض لهم من مشكلات الحياة وأعراضها ومفاتنها ومباذلها. لكن هذه الموروثات المعقدة لن تزيد في قوتها عن الغرائز العامة. وهذه وتلك يمكن ـ كما يقول علم النفس- تعديلها حتى توائم القوانين المشروعة، فبدلًا من أن يهتاج الإنسان للباطل يهتاج للحق ، وأما كون هياجه عنيفًا أو خفيفًا في الحالين فأمر فطرى لا يعنينا.. وإن كنا لا نغفل حسابه في تقويم أقدار الناس. وقد نعيره اهتمامنا عند تحديد المسؤولية في الذنوب المرتكبة. ويقول علم النفس: إن هناك مصابين بالشذوذ في تصرفاتهم. فيهم المولع بعد درجات السلم ، أو قطع البلاط، أو مصابيح الشوارع. ص _134