الصفحة 116 من 229

ومما أثر عن الأديب الإنجليزي"جونسون"أنه لا يمر بحاجز خشبي إلا لمس بيده كل قائمة من قوائمه، فإذا نسي واحدة عاد إليه ليلمسها من جديد. ومنهم من يفزع من رؤية فأر، مع أنه معروف بالشجاعة. ومنهم من يميل إلى سرقة أشياء من نوع خاص، مهما بلغت تفاهتها، مع أنه من الأغنياء المحترمين ! هذه الأمور وأشباهها تدل على أن المرء قد يسلك سلوكًا لا يقصده، وأن فيه قوى باطنة تعمل في الخفاء. وكان القدماء يعزونها إلى التعب أو الخبل أو الألغاز. ولكن المحدثين يردونها إلى إيحاء العقل الباطن. وفي مسألة تداعي المعاني، يقول علم النفس: إن هذا التداعي كثيرًا ما يتحكم فينا، ويغلب إرادتنا، ويوقعنا تحت تأثير ما نحب وما نكره، ولاشك أن هناك أحوالًا من الكآبة النفسية قد تتوارد على الإنسان من حيث لا يدرى، فتوهي من عزمه. وربما كانت أمثال هذه الحالات هي التي دفعت علي بن أبي طالب إلى أن يقول للنبي كلمته السابقة (أنفسنا بيد الله...) . وقد رفض النبي قوله؛ لأن قوانين الحياة العامة لا تربط بأمثال هذه الساعات الواهنة من تداعى المعاني أو تنافرها، سواء أكانت في السراء أو في الضراء. ص _135

العمل أساس الإيمان ص _13 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت