الصفحة 117 من 229

آمنت بالله، أي عرفته معرفة بلغت حد اليقين. وأسلمت له، أي خضعت لحكمه عن طواعية وانقياد. وكلمتا الإيمان والإسلام في نظر الشرع مرادفتان أو متلازمتان. فحقيقة الإسلام تتضمن أداء العبادات المطلوبة، فهي تصديق بالله وتنفيذ لأمره. وحقيقة الإيمان تنطوي على المعرفة الصحيحة والقيام بحقوقها. ومن ثم فمعنى اليقين ملحوظ في الإسلام، ومعنى الخضوع ملحوظ في الإيمان. ولا يقبل إسلام خلا عن اليقين، ولا يقبل إيمان تجرد عن الخضوع لله. وقول الله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) . فإن هذا الإسلام الذي ذكرته الآية، ليس الدين الحق الذي عنته الآية الأخرى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) . بل هو خضوع عن قهر ونفاق، ولا قيمة له إلا إذا سكن الإيمان القلب واستقر، والإيمان المعتبر ما اقترن بالسمع والطاعة، وتطهر من الجحود والاستكبار عن أمر الله. (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) . وقد اعتبرت كلمة"الإسلام"علمًا على الدين الذي جاء به صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد الله ، وتعارفت الأجيال هذه الحقيقة. فإذا ذكر الإسلام، عرف من هذا العنوان أنه الدين الذي يقوم على اتباع القرآن الكريم والسنة المطهرة . ص _137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت