الصفحة 118 من 229

ويدخل فيه من شاء من بابه الرئيسي المعروف"كلمة التوحيد"، ثم يؤدي بعد ذلك ما يفرض عليه من تكاليف شتى. على حين توسع العرف العالمي في كلمة"الإيمان". فهناك إيمان نصراني، وآخر يهودي، وآخر وثني، وآخر شيوعي، ... إلخ. وهذا العرف العام يغض من قيمة الحقيقة الشرعية التي ذكرناها آنفًا. فمتعلقات الإيمان؛ والدائرة التي يتسع لها في ديننا، تجعله لا يصح في نظرنا إلا إذا كان مرادفًا للإسلام، أو ملازمًا له. ولكن هذا العرف الشائع يؤكد أن الإسلام يرفض رفضًا حاسمًا أي مسلك ينطوي على الاستهتار بالأعمال المطلوبة، والتمرد على شارعها جل شأنه. ولذلك نعد رفض الخضوع لله خروجًا على الإسلام، ومروقًا عن الدين، وهدمًا للإيمان، مهما زعم هذا الرافض من معرفة ويقين. لقد كان إبليس يعلم أن الله واحد لا شريك له، وكان يعلم أن مصيره إليه يوم يبعثون. بيد أنه لما صدر إليه الأمر: أن اسجد، فقال- مستكبرًا جاحدًا -: لا.. عد كافرًا ولم تشفع له معرفته بوحدانية الله؛ لأن المعرفة المجردة عن مبدأ الخضوع المطلق لرب العالمين لا وزن لها. والمعصية التي يقارنها هذا التمرد تخلع صاحبها من الإيمان خلعًا. والشعور بتلك الحقيقة هو الذي جعل أبا بكر يسوي بين مانعي الزكاة وبين المرتدين برغم زعمهم أنهم مؤمنون. فقد صدر إليهم الأمر بإيتاء الزكاة فعصوا، وشهروا السلاح، وآثروا القتال على دفع المال. فساق إليهم الخليفة الأول جيوش الإسلام تفلق هاماتهم، وتلحقهم بإبليس الجاحد المستكبر! ص _138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت