فهرس الكتاب
فإن التأبي عن قبول أمر الله والهزء بالفرائض التي أوجبها، والفخر بالمحرمات التي زجر عنها لا يمكن أن يوصف بأنه خضوع وإسلام، إلا إذا كانت أحوال الجهال تسمى علمًا، وأحوال الكذابين تسمى صدقًا، وقد ذهل بعض المصنفين في الفقه، عن هذا الأصل الراسخ، فأفتوا بأن الممتنع عن الصلاة يقتل حدًّا، ولا يسمى مرتدًّا. وهذا غلط، فإن الذي يؤثر أن يقتل على أن يصلي لا دين له، فكيف يحسب من المسلمين؟. أما صلة الإيمان بالأعمال ـ كما فصلت في القرآن والسنة ـ فسنشرحها بعد. سُوء العَمَلِ بالدِين سِرُّ أَزمتِه في العَالَمين معرفة الله والخضوع له، والإعداد للقائه والرهب من عقابه، هي لباب الدين وروح شرائعه. نعم في تعاليم الدين نظم خلقية واجتماعية كثيرة، تتناول الحياة الخاصة والعامة من القاع إلى القمة. لكن هذه التعاليم كلها بناء دعامته العقيدة، أو هي أعمال غايتها وجه الله، فإذا انهارت الدعامة، أو اختلفت الغاية فقدت هذه النظم الخلقية والاجتماعية طابعها المميز، وقيمتها النفسية. وصارت شيئًا آخر له قيمة أخرى، تفقد الأوراق المالية قيمتها إذا فقدت رصيدها الذهبي. الدين قبل كل شيء:"شعور بوجود الله، واعتراف بحقه في حكم عباده، ووضع المبادئ التي ينطلقون منها، والحدود التي ينتهون إليها". ص _139