الصفحة 120 من 229

ومقتضى هذا الشعور الباطن، والاعتراف الظاهر، أن نفعل ما يوصينا الله به، لا على أنه خير فقط، بل على أنه"انقياد لله - وقيام بحقه... إلى جانب ما فيه من خير ذاتي".. إن الوجودي قد يرى الصدق فضيلة في المعاملات التجارية وغيرها. ولكنه لا يعبد الله حين يصدق مع غيره، فهو لا يعرف الله، ولا يؤمل فيما عنده!!. أما المؤمن فالصدق عنده طاعة الله الذي قال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فهو يصدق أولًا إيمانًا بالله، ثم هو يرتفع بإيمانه هذا إلى فضيلة الصدق... إن الأعمال الصالحة كلها، نفسية كانت أو اجتماعية عندما تكون جزءً ا من تعاليم الدين، أو جزءًا من سلوك المؤمنين؛ تأخذ طريقها في الحياة مقترنة بهذا اليقين السماوي، أو مصطبغة بهذه الصبغة الإلهية، فيكون الإيمان بالله هو الباعث على العمل، وتكون تقواه ـ جل شأنه ـ إحساسًا دائمًا مصاحبًا. ونحن بهذا الكلام نلفت الأنظار إلى خطورة ما شاع من مسالك بشرية مجردة تجعل الناس يتواضعون على أعراف وتقاليد قد تكون حسنة أو لا تكون، ثم يرون في الوفاء لهذه الأعراف والتقاليد الخير والفضيلة.. مع أن صلتها بالإيمان مقطوعة، بل ربما لم يفكر صاحبها في الله لحظة . وهذا الفريق من الناس قسم الدين إلى قسمين: فما كان من عقائد وعبادات طرحه جانبًا وازور عنه. وما كان من معاملات ونظم احتفى به وروجه أكثر من الحديث عن قيمته . وقد علمت أن أي عمل أمر الله به، فإنما الجدوى من فعله ابتداء طاعة الله والقيام بحقه. ص _140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت