فهرس الكتاب
أما إتيانه دون نظر إلى وجه الله فلا قيمة له، وإن صلحت به إلى حين بعض شؤون الدنيا. إن الإيمان بالله ليس نافلة قط في المجتمع المؤمن. إن تسبيحه وتحميده جل جلاله، يجب أن يكونا شغلًا للناس، وشارة لحياتهم بالغدو والآصال. وقد يضحك بعضهم من الحديث عن الآخرة، والجنة والنار، ويظن ذلك كلامًا فات أوانه، أو كلامًا يتهامس به بعض الوعاظ في مواكب الموت. والحق أن الدين يذوب ويتلاشى يوم يكون الحديث عن الآخرة مجونًا أو لغوًا. إن قوافل الأحياء يجب أن تعي بلباقة وجد، أن عقيدة الجزاء الأخير ليست هزلًا. وأن البعد بنشاط الحياة عن الإيمان بالله واليوم الآخر، بعد عن الصراط المستقيم، وجري وراء سراب خداع. ونحن المسلمين، يجب أن نشوب نشاطنا كله بمعالم هذا الإيمان الحق، وألا تجرفنا تيارات الحضارة المادية التي تسود الشرق والغرب، تلك الحضارة التي ذهلت عن الله، وتجاهلت وحيه، وآثرت أن تحيا وفق هواها، وأن تأخذ من دينه ما لا يصادم هذه الأهواء... ثم تطرح جانبًا أهم شعب الإيمان. المعروف في دراستنا النظرية أن الدين عقائد وعبادات وأخلاق، وأن الصلة بالله هي القائد الأول لبقية الشرائع، وأن صحة هذه الصلة ضمان للنجاة وإن قلت حظوظ المرء من بقية التكاليف الشرعية ... ونريد أن نتوقف قليلًا لنناقش هذا التفكير، فلا نجور على أصل الإيمان، ولا نجور على مجموعة الأعمال المرتبطة به والناشئة عنه. من حق علمائنا الأقدمين أن يهدروا كل خير يصنعه الكافر، وأن ينوهوا بثقل كلمة ص _141