الصفحة 124 من 229

منها. الإنسان ـ في تصوير الإسلام ـ عبد لله وحده، يعرفه ويتقيه.. ! سيد لهذا الكون ـ يرتفقه ويستخدمه، ويستغل قواه. أخ لنظرائه من الناس يتعاون معهم على الخير، ويعاشرهم بقانون العدل والرحمة. ويعجبني قول الأستاذ إسحاق الحسيني في وصف الإسلام:"تبين في الإسلام في ضوء تاريخ الأديان البدائية والسماوية جميعًا فضيلتان، الأولى: النظر الشامل إلى الحياة باعتبارها وحدة مؤلفة من عناصر متداخلة، فالجانب الروحي لا يقل خطرًا عن الجانب المادي، وأدب النفس لا يقل عن أدب الجماعة. والمعاملات تعتمد على أسس أخلاقية، اعتماد العبادات على أسس روحية، وللفرد ما للجماعة من حقوق . والفضائل جميعها متساوية في الاتباع، لا تغني واحدة عن الأخرى. وبعبارة أخرى دعا الإسلام إلى السعادة الكاملة في الدارين، وإلى إقامة مجتمع فاضل مشترك في السراء والضراء، متعاون على البر والتقوى، آمر بالمعروف ناه عن المنكر.، قال الله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) . والفضيلة الثانية: النظر إلى الناس جميعًا أسرة واحدة تتعارف وتتعاون، لا تفاضل بينها إلا بالتقوى. والنظر إلى وحدة الرسالات السماوية، وأخوة الأنبياء جميعًا دون تفريق بين أحد منهم. ونجم عن ذلك النظر، سماحة في المعاملة، وعدل وإحسان، وأخذ للحكمة حيثما كانت، وللفائدة حيثما وجدت، وانتشار الإسلام في الأرض، واستيعاب الحضارة ص _144"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت