الصفحة 127 من 229

أما إطلاق هذا الحديث وأشباهه بين العوام أو بين الناشئة دون وعي؛ فهو هدم للدين كله، وهو الأساس لتكوين طوائف من المتدينين، تحط من قدر الإيمان وأثره.. إن العالم اليوم فقر إلى الإيمان الذي يصله بربه صلة وفاء وبر، ويربطه بالحياة رباط إنتاج وجد، وإلا فالمستقيل حافل بالنذر. ص _147

الإيمان والعمل صلة الإيمان بالعمل كصلة الخلق بالسلوك. فإذا آمن الإنسان بالله العظيم، وأيقن باليوم الآخر، وصدق بما جاء به المرسلون، دفعه ذلك ـ لا محالة ـ إلى استرضاء ربه، والاستعداد للقائه، والاستقامة على صراطه. كما أن الشجاع في ميادين الخطر يقدم، والتكريم في مواطن البذل ينفق، والصادق في أداء الحديث يتحرى الحق.. إلخ . وعسير ـ بل مستحيل ـ أن يهبط الإنسان بحقيقة الدين عن هذا المستوى، أو أن يفهم من كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يغاير ذلك. بيد أن أعداء الإسلام ـ وقد عجزوا عن هزيمته في ساحات القتال ـ لم تعيهم الحيل لسحقه في عقر داره. فدسوا على المسلمين من يصور لهم الإسلام كلمة لا تكاليف لها، وأماني لا عمل معها. وفي ظل هذا الفهم المعوج ترى المسلم واليهودي والقبطي يتعاشرون سنين عددًا، فلا تستطيع أن تميز أحدهم من الآخر في شيء. الكل لا يدخل مسجدًا، ولا يقيم فريضة، ولا يحترم لله شعيرة . والكل يشرب الخمر، ويأكل الربا، ويفجر بالأعراض. وغاية ما بينهم من فوارق، أن اليهودي يقدس يوم السبت، وقد يذهب النصراني إلى كنيسته خلسة. أما ذلك المسلم المزعوم فليس يربطه بالإسلام إلا اسم سجل في شهادة الميلاد فحسب . ص _148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت